الحلبي

292

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وإلى ذلك أشار صاحب الهمزية بقوله : وتغنت بمدحه الجن حتى * أطرب الإنس منه ذاك الغناء أي أظهرت الجن أوصافه صلى اللّه عليه وسلم الجميلة في صورة الغناء الذي تألفه النفس ، ولا تصبر منها عند سماعه ، فتسمع لغيره ، حتى أطرب الإنس ذاك الغناء : الذي سمعوه من الجن ، قال : فلاح الصباح ، وإذا بالفنيق يشقشق . والفنيق : بفتح الفاء وكسر النون وسكون المثناة تحت ثم قاف : الفحل الكريم من الإبل ، ويشقشق بشينين معجمتين وقافين : أي يهدر إلى النوق ، فملكت خطامه ، وعلوت سنامه ، حتى إذا لغب بالغين المعجمة والموحدة : أي تعب ، فنزل في روضة خضراء ؟ فإذا أنا بقسّ بن ساعدة في ظل شجرة وبيده قضيب من أراك ينكت به الأرض . والنكت بالمثناة ، وهو يقول : يا ناعي الموت والملحود في جدث * عليهم من بقايا بزهم خرق أي ( القبر ) ، أي ( والبز الثياب ) دعهم فإن لهم يوما يصاح به * فهم إذا انتبهوا من نومهم فرقوا ( أي خافوا ) حتى يعودوا بحال غير حالهم * خلقا جديدا كما من قبله خلقوا منهم عراة ومنهم في ثيابهم * منها الجديد ومنها المنهج الخلق والمنهج من الثياب : الذي أخذ في البلى ، قال : فدنوت منه ، فسلمت عليه فرد عليّ السلام ، فإذا بعين خرارة : أي لمائها خرير : أي صوت في الأرض ، خوارة : أي ضعيفة ، ومسجد بين قبرين وأسدين عظيمين يلوذان به ، وإذا بأحدهما قد سبق الآخر إلى الماء فتبعه الآخر يطلب الماء ، فضربه بالقضيب الذي في يده وقال : ارجع ، ثكلتك أمك : أي فقدتك حتى يشرب الذي قبلك فرجع ، ثم ورد بعده ، فقلت له : ما هذان القبران ؟ قال : هذان قبرا أخوين كانا لي يعبدان اللّه عز وجل معي في هذا المكان لا يشركان باللّه شيئا : أي اسم أحدهما سمعون والآخر سمعان ، فأدركهما الموت فقبرتهما ، وها أنا بين قبريهما حتى ألحق بهما ، ثم نظر إليهما وأنشد أبياتا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : رحم اللّه قسا ، إني أرجو أن يبعثه اللّه أمة وحده : أي واحدا يقوم مقام جماعة كما تقدم ، وقد أشار إلى ذلك صاحب الأصل بقوله : وعنه أخبر قس قومه فلقد * حلى مسامعهم من ذكره شنفا ولما مات قس قبر عندهما ، وتلك القبور الثلاثة بقرية يقال لها روحين ، من أعمال حلب ، وعليها بناء والناس يزورونهم ، وعليهم وقف ولهم خدام .